القاضي عبد الجبار الهمذاني

59

شرح الأصول الخمسة

بالحدوث وجوده بعد أن لم يكن فقد أفسدناه من قبل ، وإن أردتم به حالة الحدوث فالذي يفسده هو أنه لو كان كذلك لوجب أن لا يكون الجسم مجتمعا في حالة البقاء لفقد العلة فيه ، ولأنه [ لو ] « 1 » كان كذلك لوجب أن يكون كل جزء منه مجتمعا لثبوت العلة فيه وقد علمنا خلافه . وبعد فلو كان كذلك ، لوجب أن لا يحصل مفترقا في حالة الحدوث ، والمعلوم خلافه . ولأنه لو كان كذلك لكان يجب إذا افترق أن يكون مفترقا لحدوثه أيضا ، فكان يجب أن يكون الجسم مجتمعا مفترقا دفعة واحدة وهذا محال . لم لا يكون الجسم مجتمعا على وجه ؟ فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون الجسم مجتمعا لحدوثه على وجه ؟ قلنا : لأنه لا وجه هاهنا معقول ، فيقال إن الجسم اجتمع لحدوثه على ذلك الوجه ، بخلاف ما نقوله في الحسن والقبح فإن لذلك وجوها معقولة ، نحو كونه ظلما وكذبا وغيرهما . ولأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون الجسم مجتمعا في حالة البقاء ، والمعلوم خلافه . لم لا يكون الجسم مجتمعا لعدمه ؟ فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون الجسم مجتمعا لعدمه ؟ قلنا : لأن العدم يميل كونه مجتمعا ، وما أحال الحكم لا يجوز أن يؤثر فيه . ولأنه لا يحصل مجتمعا إلا بعد الوجود ، فكيف يكون عدمه مؤثرا فيه ؟ . لم لا يكون مجتمعا بالفاعل ؟ فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون الجسم مجتمعا بالفاعل ؟ قلنا : لأنه لو كان كذلك لوجب في الواحد منا وهو قادر على أن يجعل الجسم مجتمعا من دون معنى أن يكون قادرا على إيجاد الجسم ، لأن من قدر على أن يجعل ذاتا من الذوات على صفة من الصفات من دون معنى ، قدر على إيجاد نفس تلك الذات . دليله ، الكلام ، فإن أحدنا لما قدر أن يجعله أمرا ونهيا وخبرا ، قدر على إيجاد نفس الكلام . وعكسه كلام الغير ، فلما لم يقدر على جعله أمرا ونهيا وخبرا ، لم يقدر على إيجاد نفس الكلام . والمعلوم أن أحدنا لا يقدر على إيجاد الجسم فيجب أن لا يتعلق به كونه مجتمعا .

--> ( 1 ) زيادة من المصحح .